الشيخ محمد اليعقوبي
368
نحن والغرب
أبداً ) « 1 » ، وهذه المحاسبة تكون في نهاية السنة أشمل وأوسع كما يفعل الإعلاميون حين يصدرون ملفاً بأهم الأحداث السياسية أو الرياضية أو الاجتماعية التي شهدها العام المنقضي ، وعلى كلّ واحد منّا أن يُراجع ملف أعماله في نهاية العام . الموعظة ليست للمسلمين فقط : وهذه الموعظة لا أوجهها للمسلمين فقط ، بل للاخوة المسيحيين ، بل وحتى غيرهم ، فقد أدّبنا الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن نضمر الخير والرحمة ونسعى لتحقيقه لجميع البشر ، قال تعالى : ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) ( الأنبياء : 107 ) ، فبركته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجميع الإنسانية ، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يوصي مالك الأشتر بجميع رعيته حينما ولّاه مصر : ( فالناس صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ) لأنّ البشر جميعاً سيقومون للحساب يوم القيامة ، ويُسألون عن أعمالهم ، فلقد جاء في الذكر الحكيم : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ) ( مريم : 71 - 72 ) ، فنحن نريد لهم النجاة ، وقال تعالى : ( وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ) ( النساء : 60 ) فقد غرّر بهم الكثير من أحبارهم ورهبانهم ، وزيّنوا لهم المعاصي ، وأحلوا لهم الحرام وحرّموا الحلال ، وبّدلوا شريعة الله ، ثمّ أوهموهم بعقائد فاسدة كفداء السيد المسيح ، وصكوك الغفران التي جرأتهم على العصيان ، وقد حذّرهم الله تعالى من هذه الطاعة للذين اتخذوا الدين وسيلة لنيل الدنيا التافهة ، قال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ( التوبة : 34 ) ، وطاعة مثل هؤلاء شرك بالله تعالى : ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 7 / 325 ، 20 .